فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٣ - دلالة الآية على حلّيّة الآثار
وحمل ذلك على نفي التسوية بينهما في حكميهما المطلقين[١] .
دلالة الآية على حلّيّة الآثار :
الإشكال الثالث : إنّ قوله تعالى :( أحلّ الله البيع ) إنّما دلّ على حلّيّة التصرّفات المترتّبة على البيع ـ باعتبار أنّ حلّيّة نفس البيع لا معنى لبيانها لعدم مبرّر لاحتمال الحرمة ـ وحلّيّة التصرّفات أعمّ من صحّة البيع بمعنى افادته لمقصود المتعاملين وهو الملك . فإن دلّ هذا النصّ على صحّة البيع فإنّما هي صحّة بمعنى أنّه أثمر ـ على أيّ حال ـ ثمرة شرعيّة ، وهي حلّيّة التصرّفات ولم يدلّ على الصحّة بالمعنى الذي قصدناه من إفادته لمقصود المتعاملين . ولئن أصررنا على توقّف حلّيّة بعض التصرّفات على الملك وعدم قبول ذلك للاستثناء ، أمكن فرض حصول الملكيّة قبل التصرّف آناً مّا مثلا ، فالآية ـ على كلّ حال ـ لا تدلّ على إفادة البيع المعاطاتي ، أو أيّ بيع شككنا في صحّته للملك مباشرة .
والجواب على ذلك يكون بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّه بعد فرض حمل الحلّيّة في الآية المباركة على حلّيّة التصرّفات تدلّ الآية بالملازمة العرفيّة على صحّة البيع بالمعنى المقصود للمتعاملين ، وذلك :
إمّا بتقريب أنّ حلّيّة جميع التصرّفات بما فيها الموقوفة على الملك تدلّ عرفاً على حصول الملك بالفعل . وهذا هو المفهوم ممّا نسبه المحقّق الإصفهانيّ (رحمه الله)إلى مختار الشيخ (قدس سره)[٢] والمفهوم من بعض عباير مصباح الفقاهة[٣] . أمّا فرض
[١] كتاب البيع ١ : ٦١ و ٦٢ .
[٢] راجع تعليقته على المكاسب ١: ٢٥ .
[٣] مصباح الفقاهة ٢ : ١٠٤ .